استطلعت بي بي سي آراء بعض الإيرانيين، في المفاوضات
الجارية بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا.
وعبّر المشاركون عن آرائهم، مشترطين عدم الكشف عن هويتهم.
وقال أحدهم: "أستطيع القول إن المحادثات الحالية ستكون
مرضية للجميع لأسباب عدة:
ترامب قلق حيال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وينتاب
الجمهوريين قلق إزاء التغيرات الجذرية في المشهد الداخلي التي ستضرّ بهم. لهذا
يسعون إلى حل هذه المسألة بطريقة ما".
ويضيف: "فضلاً عن رغبتهم في السيطرة على أسعار النفط.
نرى أن خلاف ترامب مع نتنياهو أصبح علنياً. والإمارات بدأت بالتفاوض أيضاً مع
إيران".
"الخلاصة أن أمريكا أخطأت في تقديرها لقوة إيران،
وأنها بحاجة إلى وقف الحرب بشكل دائم. أعتقد أنه لا يمكن حلّ هذه المسألة دون
مفاوضات، ودون دبلوماسية واتفاقيات. هناك تفاؤل كبير بين الايرانيين بإمكانية نجاح
هذه المفاوضات".
وقال مشارك ثان: " أنا متفائل جدًا بشأن المفاوضات.
فهناك من يقول إن أمريكا قد تعود إلى الخيار العسكري، إذا لم تتوصل مع إيران إلى
اتفاق بشأن ملف اليورانيوم. إذا لجأت امريكا إلى الحرب مرة أخرى، فهل ستحصل بذلك
على نحو أربعمائة كيلوغرام من اليورانيوم؟ وهل سيعمّ الاستقرار في المنطقة؟ وهل
تستطيع أمريكا تحمّل التداعيات الاقتصادية لمثل هذا التصعيد؟"
"الولايات المتحدة لا يمكنها تحمّل ارتفاع أسعار النفط،
والتضخم الذي تجاوز 4 في المئة، وهو مستوى غير مسبوق خلال السنوات الثلاث الماضية،
ولا يزال في ازدياد. ولو كان الخيار العسكري قادراً على حلّ هذه القضايا، لما تم
التوصل أصلاً إلى وقف إطلاق النار. ولذلك أعتقد أن ترامب مضطر في نهاية
المطاف إلى التوصل لاتفاق".
وقال ثالث: "أعتقد أن إيران، سواء كان ذلك جيداً أم
لا، تمتلك اليد العليا في المفاوضات. فإذا نظرنا إلى واقع الحال، نجد أنها نجحت
خلال الحرب في تحويل منطقة الخليج ومضيق هرمز إلى أداة حرب، وهذا دفع
الولايات المتحدة إلى الجلوس والتفاوض بشأن قضايا لم تكن مطروحة قبل الحرب، مثل
فتح مضيق هرمز".
"بالطبع، لا بد من التذكير بأن أمريكا خاضت حرباً مع
إيران مرة واحدة على الأقل ولم تخرج منها منتصرة، لذا لا يمكن استبعاد رغبتها الآن
في تقديم المزيد من التنازلات".
وقال مشارك رابع: "في المقام الأول، أظهر الرئيس
الأمريكي استعداده للتوصل إلى اتفاق. كما أن رفع الحصار البحري واستئناف حرية
الملاحة عبر مضيق هرمز خففا عبئاً اقتصادياً كبيراً عن كاهل إيران، فقبل ذلك، لم تكن
صادرات النفط الإيرانية وحدها هي المتأثرة، بل إن واردات المعدات وقطع الغيار
الصناعية إلى إيران كانت قد تعطلت أيضاً".
"في الوقت نفسه، حققت إيران مكسباً كبيراً. فقد أصبحت
ناقلات النفط الإيرانية، التي كانت تبحر سابقاً مع إيقاف نظام تحديد المواقع
العالمي (GPS)، تبحر الآن بحُرية، وغادر نحو 15 مليون
برميلا من النفط إيران دون أي عوائق، ويتم بيعها علناً. أعتقد أن كلا الجانبين يتجه
نحو اتفاق في مفاوضات سويسرا".