نتنياهو يدافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومندوبون ينسحبون قبل خطابه في الأمم المتحدة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك. 24 سبتمبر/أيلول 2026.
التعليق على الصورة، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك. 24 سبتمبر/أيلول 2026.
    • Author, ياروسلاف لوكيف وتوم بيتمان - مراسل وزارة الخارجية الأمريكية
    • Role, بي بي سي نيوز
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة عن الحملات العسكرية التي تشنها بلاده في إيران وغزة ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، في خطاب ألقاه الخميس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبعد أن انسحب عشرات المندوبين احتجاجاً أثناء صعوده إلى المنصة، تعهّد نتنياهو بمواصلة القتال، قائلاً: "سننتصر. ليس أمامنا خيار آخر".

وردّاً على انسحاب المندوبين، قال إنه "إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيين آخرين لم يغادروا القاعة بعد، فالرجاء أن يفعلوا ذلك الآن".

كما رفض نتنياهو الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة.

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمة مسجلة أمام الأمم المتحدة، إن السياسات الإسرائيلية، وخاصة التوسع غير القانوني للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، تهدد "حياة الشعب الفلسطيني ووجوده على أرض وطنه".

وقال أيضاً إن هذه السياسات تهدد حل الدولتين، وهي صيغة تحظى بدعم دولي لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال عباس إن الفلسطينيين يتعرضون في غزة على يد الجيش الإسرائيلي لـ"القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير، فضلاً عن حرب إبادة جماعية".

وكان الرئيس الفلسطيني يخاطب الاجتماع السنوي عبر رابط فيديو، بعدما رُفض منحه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

وشنّ نتنياهو، الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب، هجمات لاذعة على دول وقادة وجهوا انتقادات إليه.

وقال إنهم "يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار. يا له من استعمار! ومن الذي يتهمنا؟ من بينهم أشخاص في بريطانيا وفرنسا. بحق الله، هم من اخترعوا هذا المصطلح".

ووصف بعد ذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه "طاغية"، متهماً إياه بدعم حركة حماس الفلسطينية المسلحة.

سيدة فلسطينية تقف على ركام منزل وبجانبها حبل تضع عليه ملابس.
التعليق على الصورة، لم تبدأ إعادة الإعمار في غزة بعد مرور عام تقريباً على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وقال أردوغان أمام الأمم المتحدة الثلاثاء إن المظالم التي يتعرض لها سكان غزة والضفة الغربية "تسيء بشدة إلى ضمير الإنسانية".

وأثارت تصريحات نتنياهو ردّاً حاداً من مدير الاتصالات في الرئاسة التركية برهان الدين دوران.

وقال إن استخدام رئيس الوزراء الإسرائيلي لمنصة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوجيه "اتهامات لا أساس لها" ضد تركيا وأردوغان يتنافى مع "مبادئ السلام والقانون والحوار" التي تتبناها الأمم المتحدة، بحسب ما نشرته وكالة الأناضول الرسمية للأنباء.

كما وجّه نتنياهو انتقاداً لرئيس بلدية نيويورك اليساري زهران ممداني - الذي سبق أن تعهّد باعتقال نتنياهو قبل أن يقول لاحقاً إنه لا يملك صلاحية القيام بذلك - بقوله إنه "منذ انتخابك رئيساً لبلدية هذه المدينة، لم يعد كثير من اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك".

وقال مكتب ممداني في بيان إن نتنياهو "استخدم خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها، بهدف تبرئته من الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين".

من جانبه شكر نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على "قيادته الجريئة"، في إشارة إلى الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مشترك على طهران في فبراير/شباط.

وقال: "تحركت إسرائيل وأمريكا معاً، ليس فقط لحماية أنفسنا، بل لإنقاذ الحضارة".

حملة انتخابية تلوح في الأفق

وجّه نتنياهو جانباً كبيراً من خطابه إلى جمهورَين اثنين يحتاج لإقناعهما، وهما: الإسرائيليون، في ظل انتخابات حاسمة يواجهها في الداخل الشهر المقبل، والأمريكيون، في حين تواجه إسرائيل عزلة متزايدة وتصدعات في الدعم الذي تحظى به في الخارج.

وتخضع صورة نتنياهو داخل إسرائيل، بعد أن كان يُنظر إليه في السابق باعتباره "سيد الأمن"، لتدقيق متزايد، وذلك في أول انتخابات تُجرى هناك منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويرى بعض خصومه السياسيين أنه غير مؤهل لتولي المنصب، في أعقاب تقارير لوسائل إعلام إسرائيلية، ينفيها نتنياهو بشدة، أفادت بأنه لم يأخذ على محمل الجد تحذيرات بشأن احتمال شن حماس هجوماً.

ومن المرجح أن تتكرر مشاهد نبرة التحدي المعهودة لدى نتنياهو على منصة الأمم المتحدة خلال حملة انتخابية تشير استطلاعات الرأي فيها إلى تأخر ائتلافه اليميني الديني.

وبدا أن نتنياهو أعد مسبقاً تعليقاته بشأن "الجبناء أخلاقياً"، حين واجه انسحاباً جماعياً من القاعة.

ومن المرجح أن يستخدم ذلك في محاولته مجدداً تعزيز صورته باعتباره السياسي الإسرائيلي الوحيد القادر فعلياً على مواجهة العدد المتزايد من منتقدي إسرائيل حول العالم.

كما تضمّن الخطاب إشارات واضحة موجهة إلى الجمهور الأمريكي، من بينها حديثه عن الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، وإشادته بترامب.

نتنياهو، الذي وُلد في إسرائيل وأمضى سنوات نشأته في ولاية بنسلفانيا، سعى دائماً إلى تقديم نفسه باعتباره يمتلك قدرة فريدة على عرض وجهة نظر إسرائيل والدفاع عنها في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من استمرار واشنطن في تزويد إسرائيل بالأسلحة، يواجه نتنياهو رأياً عاماً أمريكياً يزداد تشكيكاً.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في دعم إسرائيل بين الديمقراطيين، فضلاً عن تصدعات في مستويات الدعم لها المرتفعة تاريخياً بين الجمهوريين، امتدت إلى قاعدة حركة "ماغا" المؤيدة لترامب.

احتجاز مشاهير شاركوا في الاحتجاجات

الممثلة سوزان ساراندون كانت من بين المتظاهرين الذين تم اعتقالهم بالقرب من الأمم المتحدة
التعليق على الصورة، الممثلة سوزان ساراندون كانت من بين المتظاهرين الذين تم اعتقالهم بالقرب من الأمم المتحدة

احتُجز عدد من الأشخاص الذين كانوا يحتجون على زيارة نتنياهو في مدينة نيويورك.

ومن بينهم الممثلة سوزان ساراندون الحائزة على جائزة الأوسكار، وهانا آينبيندر، نجمة مسلسل "Hacks" والحائزة على جائزة إيمي.

كما احتُجزت دارياليزا أفيلا شوفالييه، المرشحة الديمقراطية للكونغرس، وعضو مجلس مدينة نيويورك تشي أوسيه.

وقال متحدث باسم شرطة نيويورك إن عناصر الشرطة استجابوا لبلاغات بشأن "مظاهرة غير مقررة مسبقاً"، كان المحتجون خلالها يغلقون تقاطعاً.

وكان الجيش الإسرائيلي قد شن هجوماً برياً في قطاع غزة عقب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي قُتل فيه نحو 1,200 شخص وأُخذ 251 آخرون رهائن. لكن خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية، قُتل أكثر من 73,920 شخصاً في غزة، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع.

وفي العام الماضي، أعلنت أبرز رابطة عالمية للباحثين المتخصصين في دراسات الإبادة الجماعية أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة.

وجاء في قرار الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية (IAGS) أن سلوك إسرائيل يستوفي التعريف القانوني للإبادة الجماعية، كما هو منصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية.

وتنفي إسرائيل أن أفعالها في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وتقول إن عملياتها مبررة باعتبارها وسيلة للدفاع عن النفس.

وفي 28 فبراير/شباط، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة شن ضربات جوية واسعة النطاق على إيران، للاشتباه في أنها تعمل سرّاً على صنع سلاح نووي، وهو ادعاء تنفيه طهران.

وردّت إيران بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل ودول خليجية عربية مجاورة تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.