منح جائزة نوبل للسلام للجنوب أفريقية نافانيثيم بيلاي

الجنوب أفريقية نافانيثيم بيلاي
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

مُنحت جائزة نوبل للسلام الجمعة، للقاضية الجنوب أفريقية نافانيثيم بيلاي، وذلك تقديراً "لجهودها في تعزيز السلام وترسيخ القانون الدولي".

وترأست ​بيلاي البالغة 85 عاماً، لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض ​الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت العام الماضي إلى ارتكاب إسرائيل ‌"إبادة ⁠جماعية" في غزة. ورفضت إسرائيل نتائج اللجنة ووصفتها بأنها "مشينة".

في الأثناء، نقلت وكالة فرانس برس عن لجنة نوبل للسلام قولها الجمعة، إنها لا تتخذ موقفاً بشأن ما إذا كانت إسرائيل ارتكبت "إبادة جماعية" في غزة، تعليقاً على منح الجائزة لبيلاي.

وقال رئيس اللجنة يورغن واتني فريدنس، "إنه تقريرها، تقرير لجنة التحقيق، ولدينا بالطبع ثقة كبيرة في مهنيتها ونزاهتها، غير أن هذا العمل من صلاحيات لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة. ومحكمة العدل الدولية هي التي ستبتّ في المسألة"، مؤكداً أن "لجنة نوبل ليست المحكمة".

في حين، قالت لجنة نوبل ​النرويجية إن بيلاي حاسبت قادة دول ​وجلبت الأمل لضحايا العنف والصراع، وأظهرت بوصلة ⁠أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة.

وأضافت اللجنة "هناك قاسم مشترك ​يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون مانديلا وغيره ​ممن ناضلوا ضد نظام الفصل العنصري إلى عملها قاضية في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا".

وبدأت بيلاي وهي من أصول هندية، مسيرتها محامية شابة في جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، قبل أن تصبح قاضية ومفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وهي عرفت بتعاملها مع الملفات الشائكة.

تنقّلت في مسيرتها المهنية بين المحاكم في جنوب أفريقيا، حيث دافعت عن ناشطين مناهضين للفصل العنصري وانتزعت حقوقا أساسية لسجناء سياسيين، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مروراً بالمحكمة الجنائية الدولية.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وتشغل بيلاي حالياً منصب قاضية في محكمة العدل الدولية في القضية التي تُتهم فيها بورما بارتكاب "إبادة جماعية".

في الأثناء، اعتبرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن منح الجائزة لبيلاي هو دليل على "أهمية حقوق الإنسان وقيمتها" في العالم.

وقالت شابيا مانتو، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي ترأستها بيلاي بين عامي 2008 و2014، "من المذهل أن نرى بيلاي تحظى بهذا التكريم ... فذلك يؤكد، أكثر من أي وقت مضى، أهمية حقوق الإنسان وقيمتها في هذا العالم".

هذا واعتبر ‌مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، فوز بيلاي انتصاراً جماعياً لحقوق الإنسان ولجميع ⁠الساعين لتحقيق العدالة والمساءلة، بما في ذلك من خلال المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت المحكمة الجنائية الدولية ‌إن الجائزة التي منحت لبيلاي تعد اعترافاً مهماً بدور العدالة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للسلام.

وكان 287 فرداً ومنظمة رشحوا لنيل أرفع جائزة دبلوماسية وإنسانية هذا العام.

وفي العام الماضي، مُنحت الجائزة إلى زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو.

وجائزة السلام هي خامس جائزة نوبل تمنح هذا الأسبوع بعد جوائز الأدب والكيمياء والفيزياء ​والطب.

ومن ​المقرر تقديم جائزة نوبل للسلام، التي ​تبلغ ⁠قيمتها 12 مليون كرونة سويدية (قرابة 1.2 مليون دولار)، في أوسلو يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول ⁠في ​ذكرى وفاة رجل الصناعة ​السويدي ألفريد نوبل.

رئيس لجنة نوبل النرويجية، يورغن واتني فريدنس، يعرض صورة نافانيثيم بيلاي على هاتفه، والتي ستُمنح جائزة نوبل للسلام لعام 2026، في معهد نوبل في أوسلو في النرويج في 9 أكتوبر/أكتوبر 2026.
التعليق على الصورة، رئيس لجنة نوبل النرويجية يعرض صورة نافانيثيم بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام

ما هي جائزة نوبل؟

يعود تاريخ الجائزة إلى السابع والعشرين من نوفمبر/تشرين الأول عام 1895، عندما وقّع المهندس والكيميائي السويدي، ألفريد نوبل (1833-1896)، مخترع الديناميت، وصيته الأخيرة، مُخصّصاً الجزء الأكبر من ثروته لسلسلة من الجوائز تُعرف بجوائز نوبل، تمنح في مجالات: الطب والفيزياء والكيمياء والآداب والسلام.

ووفقًا لما ورد في وصيته، فقد خُصّص جزء منها "للشخص الذي قدّم أفضل أو أعظم إنجاز في سبيل تعزيز الأخوّة بين الأمم، وإلغاء أو تقليص الجيوش الدائمة، وتنظيم مؤتمرات السلام ودعمها".

وتُمنح جائزة نوبل للسلام سنوياً منذ عام 1901، ولم تُمنح في تسع عشرة مناسبة فقط، والسبب وراء عدم منحها في تلك الأعوام أن اللوائح الخاصة بمؤسسة نوبل تنص على ما يلي: "إذا تبيّن أن أياً من الأعمال الخاضعة للنظر لا يتمتع بالأهمية المشار إليها في الفقرة الأولى، يُحتفظ بأموال الجائزة إلى العام التالي. وإذا تعذّر منح الجائزة حتى في ذلك الوقت، يُضاف المبلغ إلى الصندوق المخصص للمؤسسة".

تاريخياً، مُنحت الجائزة لفائز واحد 71 مرة، وقسمت 31 مرة بين فائزَين اثنين، كما قدمت لثلاثة أشخاص في ثلاث مناسبات مختلفة: في عام 1994 عندما ذهبت لياسر عرفات، شيمون بيريز، وإسحاق رابين، وفي عام 2011 عندما مُنحت لإلين جونسون سيرليف، ولايمه غبوي، وتوكل كرمان، وفي عام 2022 عندما مُنحت لأليس بيالياتسكي، ومنظمة "ميموريال" الروسية، ومركز الحريات المدنية الأوكراني.

وتنص اللوائح الخاصة لمؤسسة نوبل على: "يجوز تقسيم مبلغ الجائزة بالتساوي بين عملَين إذا رأى القائمون أن كلاً منهما يستحق الجائزة. وإذا كان العمل الفائز قد أُنجز من جانب شخصين أو ثلاثة، تُمنح الجائزة لهم مجتمعين. ولا يجوز إطلاقاً تقسيم الجائزة على أكثر من ثلاثة أشخاص".

ويُعد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس المصري أنور السادات أبرز العرب الفائزين بالجائزة.

ويحق لأي شخص يستوفي شروط الأهلية أن يقدّم ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام، وقد يتجاوز عدد المرشحين للجائزة ثلاثمائة شخص، بعدها يجري تقليص القائمة إلى ما بين عشرين وثلاثين مرشحاً، وهذه القوائم لا تُنشر للعامة، بل تُحفظ بسرية تامة.

ولطالما حلم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالحصول على الجائزة منذ عودته إلى البيت الأبيض في عام 2025.

وكان ترامب قال الأربعاء، إنه يستحق الفوز بالجائزة، لكنه أقر بوجود شكوك بشأن فرصه في الفوز بها. وأوضح: "لديهم سمعة بأنهم ربما لا يمنحونها لأشخاص مثلي ... وأعتقد أن ذلك سيكون أمراً مخزياً بحقهم" مضيفاً "أنا لا أقول ذلك من باب الازدراء".

ومنحت الجائزة في العام الماضي، إلى زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي أهدت ميداليتها الذهبية للجائزة لترامب، معتبرة أنه يستحقها بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، رغم عدم حصولها على دعمه السياسي في المقابل.

ورغم أن الجائزة تُعد من أرفع الجوائز العالمية التي تُمنح تكريماً للجهود المبذولة في سبيل إحلال السلام ومواجهة النزاعات والصراعات في العالم، إلا أن تاريخ الجائزة لم يخلُ من مناسبات أثارت الحيرة والجدل، خصوصاً بسبب ارتباطها بشخصيات سياسية ذات سجل دموي أو ديكتاتوري، جرى ترشيحهم لنيلها، وهو ما أثار تناقضاً مع ما تمثله الجائزة من قيم إنسانية وطرح تساؤلات بشأن المعايير التي تحكم الترشيحات.

كان من بين الأسماء التي أثارت الدهشة، أدولف هتلر، وبنيتو موسوليني، وشخصيات أخرى تركت بصمات توصف بالحالكة في تاريخ البشرية، وعلى الرغم من عدم فوز أي منهم بالجائزة، فإن مجرد إدراج أسمائهم ضمن قائمة المرشحين فتح باباً للنقاش بشأن "التسييس" المحتمل للجائزة وتوظيفها في بعض الفترات لأهداف لا تمت بالضرورة إلى السلام بصلة.