جماعة أنصار الله الحوثية تعلن "إصابة" مقاتلة سعودية في أجواء محافظة صعدة

صدر الصورة، AFP via Getty Images
أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله الحوثية، يحيى سريع، بعد منتصف ليل الخميس/الجمعة، استهداف طائرة حربية سعودية من طراز تايفون في أجواء محافظة صعدة بصاروخ أرض جو، قائلاً إنها أصيبت "إصابة مباشرة وهي معرّضة للسقوط" على حد تعبيره.
في الأثناء، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بوقوع هجمات قالت إنها سعودية على صنعاء.
وكان سريع قد أكد استهداف الجماعة مجدداً مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، بصاروخ باليستي، قائلاً إن إصابته كانت "دقيقة ومباشرة".
وأضاف سريع أن الجماعة نفذت عملية أخرى استهدفت تجمعات للقوات السعودية في منطقتَي رأس العارة والمضاربة بثلاثة صواريخ باليستية، مدعياً أنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وإعطاب عدد من الآليات.
في المقابل، أفاد المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بـ"اعتراض وتدمير" طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية.
وكان المتحدث باسم الدفاع المدني السعودي قد أعلن، الأربعاء، إصابة شخص من جنسية عربية لم يحددها، جرّاء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض، عقب اعتراضه وتدميره.
وأشار إلى أن عملية الاعتراض، حيث اتهمت السلطات السعودية الحوثيين بإطلاق الصاروخ، تسببت أيضاً في "أضرار مادية محدودة" لحقت بمنزل ومركبة.

من جانبهم، قال الحوثيون إن "الطيران الحربي السعودي شن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 42 غارة جوية وهجوماً صاروخياً استهدفت، أعياناً مدنية في العاصمة صنعاء ومحافظات تعز ولحج ومأرب وعمران، إضافة إلى جزيرة ميون"، فيما بلغ إجمالي الغارات والهجمات الصاروخية السعودية منذ بدء التصعيد وفق إحصائية الجماعة، 2,323 هجوماً.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وحذّر الحوثيون من أن استهداف جزيرة ميون بالقصف الجوي والصاروخي يهدد خطوط الملاحة البحرية، محملاً السعودية مسؤولية أي تبعات قد تنجم عن ذلك، وما وصفه بالتهديد لسلامة الملاحة.
في حين، أفاد المتحدث باسم القوات اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، بتنفيذ 2,309 عمليات ضد الحوثيين منذ بدء التصعيد في إطار ما يطلق عليه "عملية فجر اليمن"، مشيراً إلى تقديرات ميدانية خلصت إلى "تحييد" نحو 1,250 عنصراً من جماعة أنصار الله، و"تدمير وإعطاب" أكثر من 460 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.
وفي وقت سابق، أعلنت السلطات السعودية إصابة أربعة أشخاص إثر سقوط حطام صاروخين اعترضتهما فوق الرياض، واندلاع حريق في مبنى إداري تابع لشركة أرامكو في الظهران شرقي المملكة، وسط تصاعد الهجمات المتبادلة بين التحالف بقيادة السعودية وجماعة أنصار الله.
وقال الدفاع المدني السعودي إن المصابين هم امرأتان ورجل وطفل، وإن حطام الصاروخين اللذين أطلقتهما الجماعة ألحق أضراراً محدودة بخمسة عشر منزلاً في العاصمة.
وأفاد مسؤول بوزارة الطاقة السعودية بأن الهجوم الذي استهدف مبنى أرامكو تسبب في "حريق محدود"، من دون إصابات أو وفيات.
ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة أشخاص وصفتهم بأن لديهم معرفة مباشرة بالأمر - أن مقر أرامكو في الظهران تعرّض لأضرار واسعة في هجوم الثلاثاء، وأن النيران امتدت عبر عدة طوابق.
وأفاد اثنان منهم بأن العمليات استمرت بصورة طبيعية، مع عمل الموظفين من منازلهم، فيما قال مصدر رابع إن بعض المهام نُقلت إلى مكاتب الشركة حول العالم.
ونقلت وكالة فرانس برس أيضاً عن موظفين في الشركة أن برجاً داخل المقر أُصيب، لكنها قالت إنها لم تتمكن من دخول الموقع والتحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار.
في الأثناء، توعد الحوثيون بمواصلة الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية السعودية، بعد الهجوم على مبنى أرامكو.
ودعوا شركات الشحن الدولية والمدنيين والعاملين إلى إخلاء المطارات والمنشآت النفطية السعودية، التي وصفتها بأنها "أهداف عسكرية مشروعة".
وتعرّض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لأربع هجمات، بينها هجوم السبت الذي أسفر عن مقتل 13 شخصاً. وبحسب رويترز، أغلقت السلطات المطار حتى 17 أكتوبر/تشرين الأول، فيما ألغت شركات طيران رحلات إلى السعودية.
وعلى صعيد دبلوماسي، بحث رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في الرياض، تعزيز التنسيق الأمني والعلاقات الثنائية، فيما أدان الزيدي الهجمات على مطار الملك خالد وأكد رفض استخدام الأراضي العراقية لاستهداف السعودية ودول المنطقة.

صدر الصورة، وكالة الأنباء السعودية
غارات على منشآت نفطية في اليمن
وجاءت الهجمات بعد غارات شنّها التحالف، الثلاثاء، على منشآت نفطية في صنعاء ومحافظتَي ذمار وصعدة، قال إنها تُستخدم لتغذية وإمداد المجهود الحربي للحوثيين وتهديد السعودية والممرات المائية.
وقال أحد اليمنيين في صنعاء، لبي بي سي: "أدى استهداف شركة النفط ومشتقات الديزل إلى أزمة اقتصادية كبيرة، إذ ارتفعت أسعار كل شيء خلال يوم وليلة، وأصبح الحصول على الديزل صعباً، فيما يصطف الناس في طوابير أمام محطات الوقود، وتوقفت مختلف الأنشطة".
من جانبه، وصف مواطن آخر تأثير الأزمة على حركة التنقل في العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون، قائلاً: "توقفت السيارات بسبب انقطاع البنزين، ولم يعد لدينا ما نستطيع الاعتماد عليه، فأصبحنا نضطر إلى التنقل سيراً على الأقدام".
ولم تقتصر التداعيات على الجوانب الاقتصادية والخدمية، إذ تحدّث مواطنون عن حالة من الخوف والقلق جرّاء الاستهدافات. وقال أحدهم: "اندلعت أزمات أمس عقب استهداف شركة النفط، وسادت حالة من الخوف بين الناس، فيما نحاول إبعادهم عن مواقع الاستهداف، لكن معاناتهم لا تزال مستمرة".
تعز: "الحصار يحيط بنا من كل جانب"

صدر الصورة، Reuters
في غضون ذلك، قال برنامج الأغذية العالمي، الأربعاء، إن القتال قطع وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى نحو 800 ألف شخص في تعز ومناطق أخرى متأثرة بالنزاع.
وأوضح أن القتال وإغلاق الطرق جعلا بعض المناطق غير قابلة للوصول، وأن مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد، فيما قد لا تكفي الأغذية المتبقية في الأسواق المحلية إلا لفترة قصيرة.
وقال أحد سكان المدينة لبي بي سي، واصفاً تدهور الأوضاع المعيشية: "أصبح الوضع في تعز صعباً للغاية، والأسعار ترتفع باستمرار من يوم إلى آخر، فيما يعجز المواطن عن توفير احتياجاته اليومية. لا توجد رواتب، والحصار يحيط بنا من كل جانب، ولا نملك ما يكفي لمواجهة هذه الظروف".
من جانبها، وصفت يمنية تقيم في تعز تأثير الحصار والمواجهات على الحياة اليومية للسكان، قائلة: "مدينة تعز محاصرة من جميع الاتجاهات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام المشتقات النفطية. نحن نعيش حالة من الخوف والقلق بسبب الحصار والاشتباكات وسقوط القذائف على الأحياء السكنية".
بدورها، حذّرت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، من أن التصعيد الأخير وتشديد الحصار على تعز وقُراها ينذران بكارثة إنسانية تطال أكثر من أربعة ملايين شخص، مطالِبة في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، بضغط دولي مباشر لرفع الحصار فوراً وفتح جميع منافذ المدينة أمام المدنيين وسلاسل الإمداد.
وبحسب البرنامج، يواجه أكثر من 18 مليون شخص في أنحاء اليمن انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد.
ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 200 ألف شخص من منازلهم منذ تجدد القتال في الأسابيع الأخيرة.
مستشفيات تواجه تدفق الجرحى ونقص الإمدادات
في السياق، حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، من أن تصاعد القتال على جبهات متعددة يضغط على النظام الصحي الهش في اليمن، مع مواجهة المستشفيات ارتفاعاً حاداً في أعداد جرحى الحرب.
وقالت اللجنة إن مستشفيات قرب خطوط القتال، في مناطق تشمل مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر، تستقبل أعداداً غير مسبوقة من المصابين، وإن بعض المرافق استقبلت أكثر من 700 جريح خلال أسبوع واحد.
وقال منسق الصحة في اللجنة، فراس أبو سمرة، إن نسبة صغيرة فقط من المرافق الصحية العاملة في اليمن قادرة على تقديم رعاية شاملة لهذه الإصابات، فيما تواجه المستشفيات نقصاً في مستلزمات الجراحة والتخدير والأكسجين والأدوية.
وحذّرت اللجنة من أن القطاع الصحي قد لا يمتلك القدرة الكافية لاستيعاب موجة جديدة من الإصابات الجماعية إذا اشتد القتال.




























