اليوم العالمي للعمل الإنساني: حين يصبح من ينقذون الأرواح في مرمى الخطر

صدر الصورة، Getty Images
في 19 آب/أغسطس من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للعمل الإنساني، مناسبة لتكريم العاملين في المجال الإنساني والتضامن مع ملايين الأشخاص المتضررين من الحروب والكوارث والأزمات حول العالم.
ويأتي هذا اليوم في ظل تصاعد المخاطر التي يواجهها العاملون الذين يقدمون الغذاء والرعاية الصحية والحماية والمأوى وغيرها من الخدمات المنقذة للحياة. فحين يتعرض الناس للخطر، يكون المأمول ألا يتحول من يهبون لمساعدتهم إلى أهداف.
ولا يقتصر العمل الإنساني على الأشخاص الذين يحملون شعارات المنظمات الدولية أو يعملون في وكالات الأمم المتحدة.
فهناك شبكة واسعة من الأطباء والممرضين والمسعفين والسائقين والعاملين في مجال المياه والصرف الصحي والغذاء والحماية والتعليم والإيواء والدعم النفسي واللوجستي، إلى جانب موظفي المنظمات المحلية والمتطوعين وأفراد المجتمعات الذين يتحملون مسؤوليات هائلة في أوقات الشدة.
ومعظم العاملين الذين يتعرضون للعنف هم موظفون وطنيون يعملون في البلدان والمجتمعات التي ينتمون إليها،وليسوا غرباء عن الأزمات التي يستجيبون لها، بل يعيشون في كثير من الأحيان الظروف نفسها التي يعيشها الأشخاص الذين يساعدونهم.
وقد يفقد العامل الإنساني منزله أو أحد أفراد أسرته، ومع ذلك يواصل الذهاب إلى عمله لمساعدة الآخرين.
ذكرى فندق القناة
يرتبط اختيار 19 آب/أغسطس بالهجوم الذي استهدف فندق القناة في بغداد عام 2003، وأسفر عن مقتل 22 شخصا من العاملين في المجال الإنساني، من بينهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو.
وفي عام 2008، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 63/139، الذي حدد 19 آب/أغسطس يوما عالميا للعمل الإنساني.
ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم مناسبة لتذكر الذين فقدوا حياتهم أثناء مساعدة الآخرين، وتجديد الدعوة إلى حماية العاملين في المجال الإنساني والطبي.
مخاطر متزايدة
يتعرض العاملون في المجال الإنساني للقتل والإصابة والاختطاف والاحتجاز والتهديد والعرقلة أثناء أداء مهامهم.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى مقتل ما لا يقل عن 326 عاملا في المجال الإنساني في 21 بلدا خلال عام 2025، ليتجاوز عدد القتلى خلال السنوات الثلاث الماضية 1,010 أشخاص.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن معظم العاملين الذين يتعرضون للعنف هم موظفون وطنيون يعملون في المجتمعات التي ينتمون إليها.
ولذلك فإن حماية العاملين المحليين والوطنيين يبنغي أن تحظى بالأولوية، مع توفير التدريب والموارد والدعم اللازم لهم.
الهجمات لا تستهدف الأفراد فقط
لا تقتصر عواقب الاعتداء على العاملين في المجال الإنساني على الضحايا أنفسهم، بل تمتد إلى المجتمعات التي يعتمد بقاؤها على المساعدات.
فالهجوم على قافلة إغاثة أو مركز صحي أو موظفين إنسانيين قد يؤدي إلى تعليق العمليات، ويمنع وصول الغذاء والدواء والمياه وخدمات الحماية إلى الأشخاص الأكثر احتياجا.
ولهذا فإن حماية العاملين الإنسانيين تعد جزءا أساسيا من حماية المدنيين.
القانون الدولي الإنساني
بموجب القانون الدولي الإنساني، يجب احترام المدنيين وحمايتهم، بمن فيهم العاملون في المجالين الإنساني والطبي. كما يتعين على أطراف النزاعات المسلحة السماح بوصول الإغاثة الإنسانية إلى المحتاجين وتيسير هذا الوصول وفقا للقانون.
ومع تطور تقنيات الحرب، من الطائرات المسيّرة المسلحة إلى الذكاء الاصطناعي، تبقى هذه الالتزامات قائمة.
ويجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين والحد منه، مع إبقاء الحكم البشري والمساءلة في صميم القرارات المتعلقة باستخدام القوة المميتة.
كما لا يجوز إساءة استخدام تلك التقنيات المخصصة لتحديد مواقع العمليات الإنسانية أو تتبعها بهدف استهدافها.
احتياجات إنسانية هائلة
بحلول نهاية أيار/مايو 2026، كان أكثر من 252 مليون شخص بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية والحماية، بزيادة قدرها 13 مليون شخص عن العدد المسجل عند إطلاق اللمحة العامة عن العمل الإنساني العالمي لعام 2026.
وفي المقابل، لا يزال التمويل أقل كثيرا من الاحتياجات، ففي 31 أيار/مايو 2026، بلغت الاحتياجات التمويلية للخطط الإنسانية 33.66 مليار دولار، بينما لم يجمع سوى 8.21 مليارات دولار، أي 24.4 في المائة من المبلغ المطلوب.
وتكشف هذه الأرقام حجم التحدي الذي يواجه المجتمع الإنساني، ليس فقط في توفير المساعدة، بل أيضا في ضمان وصولها بأمان إلى من يحتاجون إليها.
الإنسانية لا تتغير
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
يأتي اليوم العالمي للعمل الإنساني ليذكر العالم بأن العاملين في هذا المجال ليسوا أهدافا، وأن حماية حياتهم شرط أساسي لاستمرار المساعدات.
وفي الوقت الذي تتغير فيه أدوات الحرب والتقنيات المستخدمة فيها، تبقى قيمة حياة الإنسان ثابتة.
فمهما تطورت الأسلحة أو التقنيات، تظل أطراف النزاع ملزمة باحترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والعاملين في المجالين الإنساني والطبي.
وتظل المفارقة القاسية أن الأشخاص الذين يذهبون إلى المناطق التي يحتاج فيها المدنيون إلى المساعدة أكثر من أي وقت مضى قد يصبحون هم أنفسهم ضحايا للعنف.
وحين يتعرض العاملون في المجال الإنساني للهجوم، لا يخسر العالم أرواحا بشرية فحسب، بل يخسر أيضا قدرة المجتمعات المتضررة على الحصول على المساعدة التي قد تحدد الفرق بين البقاء والموت.
برأيكم
- ما أبرز المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني؟
- لماذا يمثل استهداف العاملين في المجال الإنساني خطرا على المدنيين أيضا؟
- لماذا تزداد أهمية حماية العاملين الوطنيين والمحليين؟
- هل يحمي القانون الدولي العاملين في المجالين الإنساني والطبي بقدر كاف؟
- ما الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 21 آب/أغسطس.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.




























