الأفيال تستخدم النباتات الطبية لعلاج نفسها، فما القصة؟

فيلان في منطقة مليئة بالنباتات
التعليق على الصورة، كشفت روايات من خبراء محليين أن الأفيال البرّية استخدمت أكثر من 35 نوعاً من النباتات، وكثير منها له فوائد طبية معروفة
    • Author, فيكتوريا جيل
    • Role, مراسلة بي بي سي للشؤون العلمية
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

خلصت دراسة علمية إلى أن الأفيال الأفريقية تستخدم عشرات الأنواع المختلفة من النباتات الطبية لعلاج نفسها وأفراد أسرتها عند الإصابة بمرض.

واعتمدت الدراسة على إجراء مقابلات مع أشخاص يعيشون ويعملون بالقرب من الأفيال في منطقة جبل إلغون في كينيا.

وأثارت هذه الحيوانات اهتمام العلماء منذ زمن طويل بسبب سلوكها الاستثنائي، فهي تُعرف باسم "أفيال استخراج الملح"، لأنها تدخل الكهوف وتكشط الصخور بأنيابها لاستخراج المعادن التي تحتاج إليها في نظامها الغذائي.

صورة بتقنية الرؤية الليلية لفيلين
التعليق على الصورة، رصدت كاميرات المراقبة الأفيال وهي "تستخرج" الملح من الكهوف، لتكملة نظامها الغذائي

وتشير هذه الدراسة، المنشورة حديثاً، إلى أن الأفيال نفسها تستخدم عدة أنواع مختلفة من النباتات في الغابة لأغراض علاجية.

وتقول إيلودي فريمان، إحدى الباحثات الرئيسيات في الدراسة من جامعة براون في الولايات المتحدة، إن هذه الدراسة أثارت تساؤلاً بشأن ما إذا كان تدمير موائل الغابات يحرم الحيوانات، والبشر أيضاً، من الأدوية التي يحتاجون إليها للنمو والتعافي.

وأضافت فريمان في حديثها لبي بي سي: "يوضح هذا مدى تشابك أدويتنا مع العالم غير البشري".

دواء لصغار الأفيال

فيل في منطقة عشبية
التعليق على الصورة، يقول الباحثون إن الغابات بمثابة "صيدليات طبيعية" للأفيال

وتعاون العلماء مع "مؤسسة جبل إلغون" الخيرية المعنية بالحفاظ على البيئة، وأجروا مقابلات مع السكان المحليين، بمن فيهم حُرّاس الحياة البرّية وشيوخ المجتمعات المحلية.

وأفادت روايات بأن الأفيال تختار نباتات معينة عندما تبدو عليها علامات مرض، كما أفادت بأن أمهات الأفيال تقدم مواد نباتية ذات خصائص علاجية إلى صغارها.

كما خلص الباحثون إلى أن الأفيال تستخدم 35 نوعاً مختلفاً من النباتات، وأن 25 نوعاً منها معروف محلياً بفوائده الطبية.

ولم تكشف الدراسة، التي نشرتها مجلة "ساينتيفيك ريبورتس"، عن أسماء الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات، حفاظاً على سريّة المشاركين وإتاحة المجال لهم لمشاركة رواياتهم بحريّة.

وتكشف رواياتهم عن بعض التفاصيل المثيرة؛ ففي إحدى الإفادات، وصف أحد كشّافي الحياة البرّية مشاهدته الأفيال وهي تستخدم نباتاً يُعرف باسم "أنغرويت" بوصفه "دواء لتقديمه إلى الصغار".

حددت الدراسة 35 نوعاً مختلفاً من النباتات التي تستخدمها الحيوانات
التعليق على الصورة، حددت الدراسة 35 نوعاً مختلفاً من النباتات التي تستخدمها الحيوانات
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

ويُستخدم نبات "أنغرويت" علاجاً لعدد من الأعراض، من بينها آلام المعدة. ووصف الكشّاف أمهات الأفيال وهن يجهزن النبات في أفواههن، قائلاً: "ينزعن الأوراق ويمضغنها حتى تصبح ناعمة، إلى جانب جذور بعض الأشجار الأخرى".

وأضاف أنه شاهد الأمهات يخلطن هذه المادة النباتية بحليبهن، وقال: "يعطينها للصغار، الذين يمضغونها بأنفسهم ثم يبصقون المواد الصلبة".

ويقول البروفيسور مايكل هوفمان، عالم الرئيسيات المقيم في اليابان، والذي يعمل حالياً في جامعة ناغازاكي، إن هذه الرواية تحديداً "مثيرة للاهتمام بشدة"، بيد أن إثبات أن الأفيال تقدم علاجاً طبياً مخصصاً لصغارها سيتطلب مزيداً من الأدلة.

وبدأ العلماء بالفعل في جمع هذه الأدلة، وزوّدوا خبراء الحياة البرّية المحليين الذين تعاونوا معهم بكاميرات لتوثيق السلوكيات التي يشاهدونها.

كما حللوا النباتات التي تستخدمها الأفيال، بحثاً عن أدوية جديدة ربما تكون الأفيال نفسها قد اكتشفتها.

وقال فابيان شولتس، باحث رئيسي آخر في المشروع من معهد برنهارد نوخت للطب الاستوائي في هامبورغ، خلال حديثه لبي بي سي: "زودتنا المعرفة المحلية بخريطة".

وأضاف: "نريد الآن أن نتبع الأفيال وندرس إذا كانت تختار نباتات معينة في سياقات صحية محددة، وإذا كانت هذه النباتات تمتلك نشاطاً بيولوجياً ذا صلة".

مصانع أدوية طبيعية

مجموعة من الخبراء المحليينفي منطقة نباتية
التعليق على الصورة، تعاون الباحثون مع خبراء محليين لتحديد النباتات التي تستخدمها الأفيال

تعالج العديد من الحيوانات نفسها باستخدام النباتات وغيرها من "العلاجات الطبيعية".

وتُرجع أقدم الروايات العلمية عن ممارسة الأفيال عملية "التداوي الذاتي" إلى أوائل القرن الثالث.

ووصف الكاتب الروماني كلوديوس إيليان، في كتابه "عن طبيعة الحيوانات"، فيلاً تناول أزهار شجرة زيتون وزيتها، بعد إصابته بالرماح والسهام، وتماثل الفيل للشفاء تماماً.

وبعد مرور قرون، يبحث هؤلاء العلماء بعمق في ما يمكننا تعلمه من الحياة البرّية عن خصائص النباتات في موائل الغابات التي تطورت فيها.

وتقول فريمان لبي بي سي: "هناك كائنات حية منتِجة للأدوية على هذا الكوكب تمتلك هذه القدرة المذهلة. إنها مصانع لإنتاج الأدوية موجودة من حولنا في كل مكان".

وأضاف البروفيسور هوفمان، الذي لم يشارك في هذه الدراسة: "نعلم الآن أن البعوض وذباب الدروسوفيلا يمارسان التداوي الذاتي، وكذلك النحل، إلى جانب العديد من الأنواع الأخرى الممتدة عبر السلم التطوري وصولاً إلى القردة العليا في أفريقيا وآسيا".

وقال: "مع دراسة كل نوع جديد، اكتسبنا فهماً أعمق لماضينا في مجال الطب".

وبالنسبة لفريمان، تتضمن هذه النتائج أيضاً درساً لمستقبلنا.

وتقول: "كثير من الأدوية التي نشتريها من الصيدليات مشتقة من مركّبات موجودة في الأشجار والطحالب والفطريات والشعاب المرجانية".

وتضيف: "حماية هذه الغابات والحفاظ على تلك الصيدليات الطبيعية من حولنا يمثل مكسباً لنا جميعاً، بما يكفي من الوقت لاكتشاف منتجات طبيعية جديدة قد تنقذ حياتنا في المستقبل".