نتنياهو: "قوات الجيش الإسرائيلي عبرت نهر الليطاني"

امرأة تسير وسط الركام بينما ينظر جندي لبناني في موقع مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في اليوم السابق قرب بلدة برج الشمالي، على أطراف مدينة صور، في 27 مايو/أيار 2026.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، ركام خلفته غارة إسرائيلية في بلدة برج الشمالي على أطراف مدينة صور جنوبي لبنان
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن قوات الجيش الإسرائيلي عبرت نهر الليطاني، الذي كان يشكّل في السابق الحدّ الشمالي لهجومها في لبنان، ويبعد نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود بين البلدين.

وقال نتنياهو، خلال زيارة لقوات إسرائيلية قرب الحدود، بحسب مقطع مصوّر نشره مكتبه: "قواتنا عبرت الليطاني، وتقدمت إلى المناطق المرتفعة المسيطرة. نحن نعمل في بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة كلها، ونضرب حزب الله مباشرة".

وتعليقاً على تقدم القوات البرية الإسرائيلية، قالت مصادر أمنية لبنانية لرويترز إن القوات الإسرائيلية عبرت الليطاني قرب بلدة زوطر الشرقية يوم الخميس، لكنها انسحبت إلى الضفة الجنوبية للنهر في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وقالت المصادر إن القوات البرية عادت وعبرت الليطاني مجدداً يوم الجمعة، موضحة أن الأمر لم يكن تقدماً كبيراً، وأنه وقع عند نقطة شرقية من الليطاني قريبة من الحدود الإسرائيلية.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، متحدثاً إلى قوات في القيادة الشمالية يوم الجمعة، إن القوات ستواصل ملاحقة من وصفهم بـ"فرق إطلاق" تابعة لحزب الله ومشغّليها وقادتها على كل المستويات.

وأضاف زامير، بحسب تصريحات نشرها الجيش: "حيثما نرصد تهديداً، سنضربه".

وكان نتنياهو قد أعلن في وقت سابق توسيع العمليات البرية ضد حزب الله المدعوم من إيران، وأمر عشرات الآلاف من اللبنانيين بمغادرة منازلهم.

جولة محادثات

ويعقد وفدان عسكريان لبناني وإسرائيلي محادثات أمنية في البنتاغون الجمعة، فيما تجري الولايات المتحدة وإيران، الداعمة لحزب الله، مفاوضات تسعى طهران من خلالها إلى إدراج لبنان ضمن أي اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط.

ويضم الوفد اللبناني ستة ضباط من اختصاصات عدة برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله.

وقال مصدر عسكري لفرانس برس إن الوفد "سيشدد على ضرورة وقف إطلاق النار، ويعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية".

ومن الجانب الإسرائيلي، يشارك في المحادثات في واشنطن رئيس القسم الاستراتيجي في مديرية التخطيط في الجيش، عميحاي ليفين، وفق متحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وبدأ البلدان، وهما رسمياً في حالة حرب منذ عقود، محادثات مباشرة في نيسان/أبريل، على أن تعقد جولة رابعة مطلع حزيران/يونيو.

ودعت كتلة حزب الله النيابية الخميس السلطات اللبنانية إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، متهمة إسرائيل بمحاولة "فرض تنسيق أمني لمصلحة عدوانه على بلدنا" في المحادثات العسكرية.

عائلات لبنانية نازحة اضطرت إلى مغادرة منازلها بسبب الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، تحاول تدبّر أوضاعها في خيام مؤقتة داخل حدائق عامة ومدارس وملاعب كرة قدم حُوّلت إلى مراكز إيواء، في 26 آذار/مارس 2026.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images)

التعليق على الصورة، أطفال لبنانيون نازحون في آذار/ مارس الماضي

"منطقة قتال"

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وكثّفت إسرائيل هجماتها خلال الأسبوع الماضي، لكن كثيراً من الضحايا كانوا من المدنيين.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، يونيسف، الجمعة، إن 77 طفلاً قتلوا أو أُصيبوا خلال الأيام السبعة الماضية.

ونقلت وكالة رويترز عن المنظمة أن ذلك يعني مقتل أو إصابة 11 طفلاً في المتوسط كل 24 ساعة، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة العامة اللبنانية.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله، وينفي تعمد استهداف المدنيين، مؤكداً أنه يتخذ إجراءات لتقليل إلحاق الأذى بهم.

ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون إسرائيليون ولبنانيون في جولة جديدة من المحادثات في واشنطن اليوم، رغم أن حزب الله حثّ الحكومة اللبنانية على الانسحاب من المفاوضات.

وشهد جنوب لبنان ضربات إسرائيلية كثيفة ليل الأربعاء وفجر الخميس، طالت بلدات وقرى عدة، بعدما أعلنت إسرائيل منطقة جديدة في الجنوب "منطقة قتال". كما استهدفت غارة إسرائيلية، الخميس، مبنى في منطقة الشويفات على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية.

وكان وقف إطلاق النار، الذي أعلنته واشنطن، يهدف إلى وقف القتال بين القوات الإسرائيلية وحزب الله المدعوم من إيران، والذي بدأ في 2 آذار/مارس.

وحذرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من أن اتساع نطاق العمليات العسكرية يثير مخاوف صحية خطيرة على السكان في لبنان.

وقالت المنظمة إنّه تمّ تسجيل 27 هجوماً على مرافق صحية في لبنان منذ بدء وقف إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل 25 شخصاً وإصابة 42 آخرين. وأضافت أن 16 مستشفى و13 مركزاً للرعاية الصحية الأولية تضررت في الهجمات.

وقال رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إن "لا شيء يمكن أن يبرر" الاعتداءات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء الواسعة في جنوب لبنان، معتبراً أن ما تقوم به إسرائيل، بما في ذلك تدمير معالم تاريخية، يرقى إلى "عقاب جماعي" تدينه القوانين والأعراف الدولية كافة.

وتأتي تصريحات سلام مع اتساع الهجوم الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، والذي أسفر عن مقتل العشرات، وشمل الخميس غارة على منطقة قريبة من ضواحي بيروت. وتقول إسرائيل إنها تستهدف حزب الله، الذي يواصل إطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية.

وأمر الجيش الإسرائيلي سكان مناطق واسعة في جنوب لبنان بالانتقال شمالاً، في نطاق يقدّر بنحو ثمن مساحة الأراضي اللبنانية.

كرة نارية ودخان يتصاعدات فوق مبنى في مدينة صور عقب غارة إسرائيلية، يحيط بالمبنى مجموعة من الأشجار. الصورة التقطت في الصباح الباكر.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، كرة نارية ودخان يتصاعدان من مبنى عقب غارة إسرائيلية في مدينة صور، جنوب لبنان، في 28 مايو/أيار 2026.

مواقع أثرية تحت القصف

لبنان بات معرضاً لـ"خطر جدي" جراء الغارات الإسرائيلية، من بينها مواقع في مدينة صور وقلعة الشقيف، العائدة إلى القرون الوسطى.

وقال سلامة إن "قذائف سقطت بالقرب من آثار صور المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي"، مشيراً إلى أن قلعة شقيف أرنون "تعرضت لقصف مباشر"، وأن قذائف عدة سقطت على الحصن العائد إلى زمن الحملات الصليبية.

وأضاف أن تصاعد القتال يجعل هذه المواقع في خطر جدي، موضحاً أن فرق وزارة الثقافة لا تستطيع الوصول إلى معظم المواقع المستهدفة بسبب استمرار المعارك.

وتضم مدينة صور آثاراً مهمة تعود خصوصاً إلى العصر الروماني. وقد أصدرت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة إنذارات بإخلاء المدينة، قبل أن تنفذ ضربات جوية مكثفة فيها.

وقال سلامة أيضاً إن موقع شمع، الذي وصفه بأنه "ثمين جداً" ويضم آثاراً لأديان عدة ويقع على بعد نحو عشرة كيلومترات من صور، تعرض لقصف عنيف وفقد ثلاثاً على الأقل من قببه الأربع.

ودعا الوزير اللبناني منظمة اليونسكو إلى تعيين مفوض خاص لتقييم آثار الأعمال العسكرية على المواقع الأثرية، وقال إنه سيطلب إرسال لجنة تحقيق تابعة للمنظمة إلى لبنان لمعاينة الوضع ميدانياً عند التوصل إلى هدنة.

وأشار سلامة إلى أن لبنان وضع لوحات زرقاء على المواقع المدرجة على قائمة اليونسكو، لكنه قال إن "سلاح الجو الإسرائيلي لا يحترم كثيراً هذه الإشارات"، بحسب تعبيره.

وأوضح أن لبنان تمكن، منذ الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله في عامي 2023 و2024، من وضع 79 موقعاً في مناطق مختلفة تحت "الحماية المعززة" لليونسكو، من بينها صور وقلعة الشقيف.

واستنكرت السلطات اللبنانية الهجمات الإسرائيلية قرب مواقع ومعالم تاريخية محمية من اليونسكو في جنوب البلاد.

وقالت مديرة وحدة الثقافة وحالات الطوارئ في اليونسكو، كريستا بيكات، إن "الحماية المعززة" تمثل أعلى مستويات الحماية القانونية الدولية القائمة، بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954، وإنها تمنح للمواقع ذات الأهمية القصوى للبشرية.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن عدم امتثال أي دولة أو طرف لأحكام هذه الاتفاقية قد يرقى إلى جريمة حرب.

وتواصل القصف الإسرائيلي على لبنان رغم وقف إطلاق النار، إذ استهدفت غارة إسرائيلية شقة في منطقة الشويفات أسفرت، في حصيلة نهائية، عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة وطفلتها الرضيعة وطفل سوري الجنسية، إضافة إلى إصابة 15 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال وخمس نساء.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الخميس، أنه ضرب "بنية تحتية تابعة لحزب الله في منطقة صور"، بعد إصدار أمر لسكان مبان محددة بالإخلاء والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

مبنى مدمر وسط مبانٍ أخرى، حيث تظهر آثار الدمار في الشارع، ويظهر في الصورة الملتقطة نهاراً تضرر إحدى السيارات.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، يظهر في الصورة مبنىً مدمر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور، جنوب لبنان، بتاريخ 28 مايو/أيار 2026.

وفي جنوب لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على طريق عدلون في منطقة صيدا، كانت تقل عائلة بعد نزوحها فجراً، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم رجل وزوجته وطفلاهما، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وأعلن الجيش اللبناني مقتل أحد العسكريين "نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية معادية أثناء تنقله على طريق" في منطقة النبطية.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ أكثر من 12 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وأعرب ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن قلقه من التصعيد، داعياً الجانبين إلى احترام وقف إطلاق النار.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية أسفرت، منذ بدء الحرب، عن مقتل 3324 شخصاً، بزيادة 55 قتيلاً مقارنة باليوم السابق.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه قتل نحو 2500 من عناصر حزب الله منذ بدء الحرب في آذار/مارس، بينهم 800 منذ إعلان وقف إطلاق النار.

وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن نحو 400 طائرة مسيّرة هجومية أطلقت على أهداف إسرائيلية منذ بدء الهدنة.