"كأنه خروج من السجن"… ارتياح في إيران مع عودة الإنترنت

صدر الصورة، APTN
- Author, دوغ فولكنر
- Published
- مدة القراءة: 4 دقائق
بعد 88 يوماً، شعرتُ كأنني كنت سجيناً أُطلق سراحه بعد ثلاثة أشهر من الحبس، يرى السماء لأول مرة.
هكذا وصف إيراني شعوره بعد عودته لاستخدام الإنترنت مجدداً، في أعقاب قرار السلطات إنهاء ما وصفته إحدى منظمات الرصد الدولية بأنه "أطول انقطاع" للإنترنت على مستوى البلاد في التاريخ الحديث.
وقال المواطن الإيراني لبرنامج "ميدل إيست ديلي" الذي تبثه "بي بي سي": لن تصدقوا ذلك، لكن عندما نقرتُ على موقع إلكتروني وشاهدته يفتح، شعرتُ وكأنني أستطيع الطيران من شدة الفرح".
وأضاف: "عندما أدركتُ أنني أستطيع مجدداً إرسال الرسائل عبر تيليغرام وواتساب ومنصات أخرى، كان شعوري لا يوصف. وحتى الآن، وأنا أتحدث، أكاد أبكي من شدة الفرح."
وعن أول ما تلقاه على هاتفه بعد عودة الإنترنت، أوضح أن أول إشعار كان يطلب منه تحديث قائمة طويلة من التطبيقات، ما جعله "يغمره الإحساس بالمشاعر".
وبينما يسود الارتياح لاستعادة الاتصال جزئياً في إيران، تبرز أيضاً مخاوف بشأن تزايد الرقابة في بلد يُعد استخدام الإنترنت فيه مقيداً وخاضعاً لرقابة مشددة.
وكانت الحكومة الإيرانية قد قطعت خدمة الإنترنت بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير/شباط، وقال مسؤولون إن الهدف كان منع المراقبة والتجسس والهجمات الإلكترونية.
وكتب النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، على منصة "إكس" يوم الثلاثاء، أن الحكومة اتخذت "خطوة أولى" نحو "وصول حر ومنظم" إلى الإنترنت، استجابة لتوجيهات الرئيس مسعود بيزشكيان.
وربط رضا عارف، إعادة فتح الإنترنت باستعادة الخدمات الذكية وتلبية مطالب المواطنين الذين "وقفوا إلى جانب النظام وإيران"، مع تصوير ذلك على أنه ضروري للتنمية العلمية والمعرفية.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وتحدث إيراني آخر لبرنامج "ميدل إيست ديلي" عن أنه رغم استمرار انقطاع الإنترنت عن بعض المستخدمين وحجب بعض المنصات، إلا أن "مجرد عودة الإنترنت هو أمر يستحق الاحتفال".
وأضاف: "كانت الأشهر الثلاثة التي انقطع فيها الإنترنت صعبة للغاية. كان من المؤلم عدم التمكن من التواصل مع عائلاتنا وأصدقائنا خارج إيران. كنا نعلم مدى قلقهم، خاصة خلال الحرب، لكننا لم نكن قادرين حتى على طمأنتهم".
أما بالنسبة لمن يعتمدون على الإنترنت في عملهم، فإن العودة للاتصال بالمواقع والتطبيقات التي كانوا يعملون من خلالها قبل الحرب يمنحهم راحة كبيرة.
قال بانتيا، طالب علوم الحاسوب، لوكالة أسوشيتد برس: "أنا سعيد جداً بعودة الإنترنت، لأن الشركات ستتمكن من استئناف أعمالها بشكل طبيعي".
وأضاف: "كنت أمتلك متجرا إلكترونيا لفترة، وكنت أبيع المنتجات. من المؤكد أن ذلك سيفيدنا".
لكن المشكلة الوحيدة بالنسبة لبانتيا تبقى "الرقابة". وأوضح أنه "إذا تم التوصل إلى حل جيد ومناسب لهذه المشكلة، فسيتم حل العديد من المشاكل".
بينما قال راستين، الذي يدرس علوم الحاسوب أيضاً، لوكالة أسوشيتد برس إن انتهاء انقطاع الخدمة "أمر إيجابي بنسبة 100بالمئة".
وأضاف: "سوق الإلكترونيات متعطش للعودة إلى وضعه السابق. لكن هذه الملاحقة الاجتماعية المستمرة تُلحق ضرراً كبيراً بالشركات العاملة من خلال الإنترنت".
وأكد أن هذه الشركات تعتمد بشكل كبير على الإنترنت، وفي كل مرة، "تتسبب هذه القيود في صعوبة عملها".
لم يكن هذا أول انقطاع للإنترنت في تاريخ إيران، في يناير/كانون الثاني قطعت السلطات الإنترنت خلال حملة "قمع دموية" شنتها قوات الأمن ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء البلاد.
وسعى بعض الإيرانيين إلى تجاوز القيود من خلال الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) باهظة التكلفة وكذلك تهريب أنظمة الإنترنت التي تعمل عبر الأقمار الصناعية إلى البلاد.
وأشارت منظمة "نتبلوكس" لمراقبة الإنترنت عالمياً إلى أن استعادة الاتصال، كشفت عن وجود "رقابة أكثر شمولاً" مما رصدته خلال حملة القمع في يناير/كانون الثاني.
وقالت المنظمة يوم الأربعاء: "لا تزال الخدمة تخضع لرقابة مشددة، مع فرض قيود جديدة على الرسائل ومتاجر التطبيقات الإلكترونية مقارنة بتلك التي كانت موجودة في يناير/كانون الثاني. كما أن المطالبات بإنترنت حر ومفتوح تتجاوز الانقسامات السياسية ويجب الاستماع إليها".
ولن تقتصر مشاعر الارتياح على الإيرانيين بالداخل فقط، بل سيرحب بها أيضاً المقيمون في الخارج، الذين بات بإمكانهم التواصل مجدداً مع أفراد عائلاتهم.
وقالت الكاتبة والكوميدية البريطانية من أصل إيراني شاباراك خورسندي، لبرنامج "توداي" على إذاعة بي بي سي 4، إن معرفتها بتواصل الآخرين مع أحبائهم كان "مؤلماً ومبهجاً في نفس الوقت"، نظراً لأنها لم تتمكن من الوصول إلى عمتها في إيران.
وأضافت: "اعتاد الإيرانيون على مشاعر انقطاع التواصل والقلق والذعر والشعور بالعجز. إنه وقت عصيب، لكننا نواصل المحاولة".
وتابعت: "أما المشاعر المصاحبة للوجود خارج البلاد... فهي تجربة عزلة غريبة، لأن حياتك متوقفة، لا يمكنك الاستمرار، لكنك يجب أن تمضي قدماً".
وأشارت إلى أنها لم تتمكن من تهنئة عمها داخل إيران بعيد ميلاده، بل تلقت رسالة منه خلال فترة انقطاع الإنترنت يخبرها أنه يهنئ نفسه بعيد ميلاده نيابة عنها.
وقالت: "كتب إلينا أحد أعمامي مداعباً: اليوم عيد ميلادي، وأعلم أنكم لا تستطيعون الاتصال بي لتهنئتي، لذا أرسل إليكم هذه الرسالة لأهنئ نفسي نيابة عنكم".
وأضافت شاباراك أن دعابته كانت "لطيفة للغاية" لأنه كان يبذل قصارى جهده ليخفف قلق العائلة.
وكانت متأثرة وهي تقول إن ما تريد لعائلتها في إيران أن تعرفه هو "أننا نحبهم، ونأمل ألا يتسبب صمتنا في عدم وصول مشاعرنا".





























