الإندبندنت: فرنسا تحترق وماكرون يبدو فاقداً السيطرة

سيارة تحترق بجانب تمثال قديم في باريس في فرنسا خلال احتجاجات 17 أوكتوبر/تشرين الأول 2026
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

اهتمت الصحف البريطانية بالأحداث الأخيرة الجارية في أوروبا، وسلطت الإندبندنت الضوء على الاحتجاجات في فرنسا، بينما تابعت كلّ من الغارديان والتايمز مستجدات حرب روسيا وأوكرانيا وتداعياتها الأخيرة على المنطقة وعلى قطاع الطاقة.

نبدأ جولتنا مع صحيفة "الإندبندنت" التي علّقت على الاحتجاجات والأحداث الأخيرة في فرنسا بالقول إن الرئيس الفرنسي يبدو في الأشهر الأخيرة من رئاسته فاقداً للسيطرة على المجريات وفاقداً التواصل مع الفرنسيين وثقة المستثمرين الدوليين.

وقالت الإندبندنت إن ماكرون كان ولا يزال يستجيب "بكافة الطرق الخاطئة" لحالة الوهن التي تخيّم على بلاده.

وعلّقت الصحيفة على خطاب ماكرون الموجَّه إلى الشعب الفرنسي يوم الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، وانتقدت قوله للمواطنين الغاضبين إن عليهم الانتظار لأنه لم يتبقَّ سوى ستة أشهر على انتهاء ولايته وانتخاب خلفه الذي سيحاول معالجة الفوضى. وكتبت الإندبندنت أنّ هذه ليست القيادة التي تحتاجها فرنسا.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الفرنسية كان لديها دائماً خيار الجلوس مع ممثلي المحتجين وسماع مطالبهم، لكن إدارة ماكرون أمرت شرطة مكافحة الشغب بالتشدد في التعامل مع الاحتجاجات.

ورأت الصحيفة أنه ليس مستغرباً أن ينضم نقابيون وآخرون إلى حركة الاحتجاج بعد إصابة مراهقين خرجوا في مظاهرات طلاب المدارس بإصابات قد تُغيّر مجرى حياتهم، بسبب الأسلحة التي استخدمها أفراد الشرطة.

وذكرت الصحيفة أن هناك تحدياً آخر متزامناً يواجه استقرار الدولة الفرنسية، يتمثل في بدايات أزمة دَين تُذكّر بالأزمة التي اجتاحت منطقة اليورو قبل 15 عاماً.

وأشارت الى انخفاض قيمة السندات الحكومية الفرنسية بشدة، وإلى أن الدَّين الوطني الفرنسي أصبح مرهقاً، والاقتصاد يعاني من بطء، والبرلمان والرئيس عاجزان عن خفض الإنفاق الحكومي إلى مستويات مستدامة. وهذا - بحسب الإندبندنت - يعكس بصورة معاكسة تماماً مطالب المحتجين الذين يريدون إنفاقاً أكبر على الدعم والمدارس. ومن هنا يأتي الجمود في صنع السياسات.

ورأت الصحيفة أن سياسات ماكرون بما في ذلك الدعوة لانتخابات مبكرة في 2024، والمجئء بحكومة عاجزة أسهما بترك البلاد بلا دفة قيادة.

وختمت الإندبندنت بالقول إنّ مثل هذا الجمود ليس أمراً غير مألوف في التاريخ الفرنسي، لكنه نادراً ما ينتهي على خير.

الحرب تقترب من سواحل حلف شمال الأطلسي

الدخان الأسود يتصاعد من سفينة تعرضت لهجوم في البحر الأسود في يوليو/تموز 2026
التعليق على الصورة، سفينة تعرضت لهجوم في البحرالأسود في يوليو/تموز 2026
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

ننتقل إلى صحيفة الغارديان البريطانية ومقال لمحرر الشؤون الدولية بيتر بومونت، يحذّر من اقتراب الحرب من سواحل الناتو بعد هجوم بالمسيّرات على سفن في البحر الأسود.

ويشير بومونت إلى هجمات تعرضت لها ست سفن خلال عشرة أيام في البحر الأسود، ويقول إنها تشكّل تصعيداً كبيراً في صراع بحري يضغط على حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويضيف أنّ الاهتمام العالمي ينصبّ على المخاطر التي يواجهها البحارة أثناء عبور مضيق هرمز، لكن البحر الأسود برز في الأشهر الأخيرة على أنه الممر البحري الأكثر خطورة، حيث فُقد خلال أسبوع ونصف الأسبوع عددٌ من البحارة يفوق عدد الموظفين الأمريكيين الذين قُتلوا طوال الحرب مع إيران، على حدّ قول بومونت.

كما يشير الكاتب إلى تحذير شركة "أمبري" للتأمين البحري وتحليل المخاطر من أنه لا نهاية تلوح في الأفق بالنسبة للتهديدات التي تواجه سفن الشحن في البحر الأسود، بما في ذلك شحنات الحبوب والنفط، وأضاف أن تكاليف التأمين على المرور ارتفعت كثيراً.

وتابع بومونت قائلاً إنّ التهديد لا يقتصر على البحر الأسود فحسب، بل شهدت الموانئ الأوكرانية المطلة عليه زيادة كبيرة في الهجمات خلال العام الماضي.

ونقل الكاتب عن خبراء قولهم إنّ عدداً من العوامل يدفع إلى توسع الصراع وتصعيده باتجاه سواحل دول الناتو. فقد ردّت روسيا على اتساع نطاق الضربات الأوكرانية التي استهدفت "أسطول الظل" من ناقلات النفط الروسية بتكثيف الهجمات على الشحنات الزراعية الأوكرانية، وهي عنصر أساسي في اقتصاد كييف.

ويقول بومونت إنّ مشغّلي الشحن حذّروا من التأثير الأوسع على التجارة في البحر الأسود، إذ إنّ اقتراب الهجمات الروسية على حركة الشحن أكثر فأكثر من حدود دول الناتو، يشكل تحديات أمنية متزايدة للحلف، الذي يواجه بالفعل تصاعد أنشطة الحرب الهجينة الروسية في مختلف أنحاء أوروبا.

ويرجّح الكاتب في مقاله عودة خطر اندلاع أزمة غذاء عالمية نتيجة التصعيد المتواصل، فأوكرانيا وروسيا ورومانيا من كبار مصدّري الحبوب.

صيادو سمك على ضفاف نهر خلفه دخان يتصاعد من منشاة نفط روسية في سان بطرسبرغ تعرضت لقصف أوكراني
التعليق على الصورة، الدخان يتصاعد من منشأة للطاقة في سان بطرسبرغ في روسيا بعد قصفها من قِبل أوكرانيا

نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية وجهة نظر حول مستجدات الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وترى الصحيفة أنّ العلاقة بين الرئيسين الأوكراني والأمريكي والتي لم تكن يوماً سهلة، وصلت إلى مرحلة حرجة، وأنّ ذلك يأتي في أسوأ توقيت بالنسبة لأوكرانيا التي تتعرض لقصف روسي يستهدف السكك الحديدية ومنشآت الطاقة ومراكز المدن.

وتقول الصحيفة إن الهدف من هذه الهجمات واضح وهو "بثّ الرعب بين المدنيين وضمان شتاء قارس".

وتشير إلى أن أوكرانيا هاجمت بقوة، فأشعلت النيران في منشآت نفطية وفي مركز لوجستي حيوي للإنترنت في سانت بطرسبورغ الروسية خلال عطلة نهاية الأسبوع. واستعادت بعض الأراضي على الجبهة الشرقية.

لكن من دون دفاعات جوية مناسبة، تبقى أوكرانيا عرضة لهجمات روسية متزايدة الكثافة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وهي هجمات تهدف إلى إخضاعها، وفق ما كتبت الصحيفة البريطانية.

وتؤكد التايمز أن مطالبة ترامب لزيلنسكي بوقف الهجمات على منشآت الطاقة ليس بأمر إيجابي وله تداعياته على أوكرانيا في هذه الحرب. لكنها نصحت الرئيس الأوكراني بتوخي الحذر إن أراد الحفاظ على دعم ترامب، وأشارت إلى خدمة "ستارشيلد" الأمريكية التي تسمح لأوكرانيا بتوجيه المسيّرات الدفاعية والهجومية.

وقالت الصحيفة إنّ "الدعم الأوروبي القوي للرئيس الأوكراني المحاصر محل ترحيب، لكنه لا يكفي لوقف الهجمات الروسية. ولذلك قد يضطر زيلينسكي إلى التفكير في تغيير مؤقت وغير مرغوب فيه تكتيكياً، ووقف الهجمات على أهداف الطاقة الروسية".

ورأت أن الأولوية بالنسبة لأوكرانيا الآن يجب أن تكون وقف الهجوم الجوي الروسي المدمِر مع اقتراب فصل الشتاء. وهذا يعني، قبل كل شيء، بالنسبة للصحيفة البريطانية، الحصول على دفاعات جوية مناسبة وبأسرع وقت ممكن.

وتقول التايمز إن التوصل إلى تسوية في مواجهة العدوان، نادراً ما يكون أمراً مُرحَّباً به، "لكن وقفة إستراتيجية قد تساعد في منع مزيد من العداء من جانب ترامب تجاه كييف. وهذا أمر أساسي بالنسبة للقضية الأوكرانية، وسيكون موضع ترحيب".